المشاركات

وأخيراً سقطت الحدباء

صورة
انهارت المنارة الحدباء بعد صمود امتدّ لتسعة قرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.      لا تقل من "الفاعل" بل قل من "المسؤول"؟ فإنّ الحرب لا تأتي بغير الخراب، وإنّ ما جرى في الموصل القديمة كان متوقّعاً بغض النظر عن الفاعل والمفعول لأنّ التحصّن بالمباني العتيقة المتهالكة والاقتتال في تلك المساحة الضيقة جعل الأمر أشبه بمصارعة سوقيّة فيها خَبْطٌ ورَكْلٌ ورَفْسٌ في محلّ ضيّق لبيع القوارير الزجاجية والتحف الخزفية، فما الذي تتوقّعونه من تلك الملحمة السوقية؟   وما الجدى من البحث عمّن خَبَط هذه أو رَكَلَ تيك؟             إنّ صورة المنارة وهي تنهار بلمح البصر من شدّة التفجير تذكرنا بكلمة العدناني الناطق باسم الدواعش حين سعى جاهداً لاستفزاز الأمم العظيمة بقوله: "إن المعركة تسير بفضل الله كما خططنا لها، فقد جرجناك إلى حربين في خراسان والعراق نسيتِ بها أهوال فيتنام ، وهذه حرب ثالثة تمتد إلى الشام وفيها نهايتك ودمارك وزوالك بإذن الله ، فإن أردت أقل الخسائر فعليك دفع الجزية لنا والاستسلام".      ...

فتوى تحريم التفجيرات الانتحارية

صورة
         قبل أيامٍ مضت عُقدت ندوة علمية في غاية الأهمية تحت عنوان "إعادة بناء المجتمع الباكستاني في ضوء ميثاق المدينة" يعني ميثاق المدينة المنورة أول دستور وضع في الإسلام، بل قيل: أول دستور عرف في الحضارة الإنسانية، وقد تكلمت عنه مطوّلاً  في مقالات سابقة من هذه المدونة.      الندوة المباركة أشرف عليها "معهد البحوث الإسلامية" التابع " للجامعة الإسلامية العالمية" دُرّة المشرق ومقرّها "إسلام آباد" عاصمة "باكستان"، وقد حضر الندوة فيما بلغنا جماعة من كبار العلماء وفقهاء الدين والقانون، وكان ختامها مع إهلال هلال الشهر الكريم الموافق يوم 27 مايو أيار 2017 في مسجد الملك فيصل الملحق بالحرم الجامعي، وفيه وقّع واحدٌ وثلاثون عالماً من كبار الفقهاء ورؤساء المعاهد والمدارس الدينية على فُتيا تدين الإرهاب وتحرم التفجيرات الانتحارية.          باكستان - كما تعلمون - دولة إسلامية عظمى لا يُستخف بها، ويُستهان بمكانتها فقد كانت على مرّ تاريخ قلعة الإسلام ومَجْمَعَ العلماء والحُفاظ في المشرق الإ...

رمضان كريم

صورة
1438 هـ  

صكّ شرعي يبيح قتل الأبرياء

صورة
مؤلف كتاب "نقض الاعتراض على تفجيرات الرياض"    إن كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد أنذرت بميلاد عهد جديد من الإرهاب الدولي بما في ذلك الجِدّة في وسائل القتل كاعتماد استراتيجية الهجمات الانتحارية والقتل العشوائي، فإنّ هجمات الرياض  12 مايو و8 نوفمبر 2003 وهجمات الدار البيضاء 16 مايو من ذلك العام قد أسست لعهد جديد من الإرهاب في العالم الإسلامي ! الشيخ ناصر الفهد مفتي القاعدة    لكن فضيحة القاعدة في الرياض والدار البيضاء وعَمّان لم تكن في تلك "المَعَرّة" التي سقط فيها مئات الأبرياء من المؤمنين والمؤمنات فحسب، لأنّ المتعاطفين مع القاعدة كانوا يأملون بأن تكون الفضيحة مجرّد خطأ في الرصد والتقدير، فترقّبوا   الإعلان عن الاعتذار والتوبة، لكنهم فوجئوا بإصدار صكّ شرعي يُبيح تلك الجرائم ويُسبغ عليها شرعية الدين الإسلامي في كتابٍ بعنوان : "انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض" تأليف "عبد الله بن ناصر الرشيد" واسمه الحقيقي "عبد العزيز الطويلعي" كان المسؤول الشرعي للقاعدة في السعودية، يتخفّى بلقب "أخو من طاع الله...

ذكرى تفجيرات الدار البيضاء

صورة
   في مثل هذا اليوم 16 مايو أيار 2003 قامت مجموعة من ذئاب القاعدة بتفجيرات انتحارية في مدينة الدار البيضاء فتكت بعشرات المسلمين وذلك بحجة وجود وفد إسرائيل حلّ في الطابق الثاني من الفندق المستهدف لكن الشحنات المتفجرة كانت صغيرة فقتل الأبرياء ولم يُصب أحدٌ من المستهدفين، وفي شهر تشرين الثاني 2005 نما إلى استخبارات القاعدة نبأ وصول وفد إسرائيلي ونزوله في الطابق الثالث من فندق الراديسون في العاصمة الأردنية عمّان، فأرسل الزرقاوي انتحارياً بحزام ناسف لتفجير الفندق، ولما غلبت رابطة العاطفة نشبت المرأة بزوجها على مبدأ "رِجلي على رِجلك" لعلّها تلهيه عن الحور العين فتكون صاحبتَه في الدنيا والآخرة !    صورة لأم عميرة بعد إلقاء القبض عليها    ف اصطحب الذيب أبو عُميرة؛ الذيبة أمَّ عُميرة وأدنى من جلبابها على شحنة متفجّرة أكبر لضمان سقوط المبنى، فلما فشلا في الارتقاء إلى الطبقات العليا، تسلّلا إلى قاعة الأفراح في الطبقة السفلى حيثُ كانت تقام حفلة زفاف لعروسين من أسرة مسلمة أملاً بتدمير المبنى من "راسه إلى ساسه" كما قال القائل: "عَلَيَّ وعلى أعدائي" ...

فتوى التترس باطلة

صورة
آيتان من القرآن الكريم تبطلان فتوى التترس ! الأولى : "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" [المائدة / 32] هذا عامٌّ في الناس كافة، فالنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، من قتل نفساً بريئة أيّا كانت فكأنما قتل محمداً رسولَ الله والناسَ جميعاً. الثانية :      "وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ – إلى قوله سبحانه -   وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ، لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا". [الفتح / 24-25]    وهي الآية التي احتج بها الإمامُ مالكٌ في إبطال نظرية "التترس" لمّا سئل عن قوم من المشركين في البحر في مراكبهم أخذوا أسارى ...