المشاركات

أين العقل : محلّه الدماغ أم القلب ؟ (1)

       قال الله تعالى :  " ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والإنس ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون " [ الأعراف / 170]      وقال الله سبحانه :  " أفلا يتدبّرو ن القرآن أم على قلوب أقفالها " [ محمد : 24 ] اختلف الفقهاء والأطبّاء في محل العقل أهو الدماغ أم القلب ؟ الفقهاء يقولون : العقل في القلب وليس في الدماغ منه شيء . والأطبّاء يقولون : بل العقل في الدماغ وليس في القلب منه شيء . المعارف الحديثة تميل إلى رأي الأطباء ، فقد أثبت الاكتشاف العلمي الحديث بما لا شكّ فيه أنّ خلايا الدماغ هي المسؤولة عن تخزين المعلومات وتحليلها وتفسيرها وهذا في المحصّلة يعني : أنّ العقل محلّه الدماغ وليس في القلب منه شيء . لكن بعض الفقهاء بالغوا في رد ذلك حتى قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره : " هذا قول لا يتجرّأ عليه مسلم إلا إن كان لا يؤمن بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو إن كان كذلك فليس بمسل...

العدل أساس الحُكم والرحمة أساس الشريعة

      الشريعة الإسلامية مبنية على أساس الرحمة فالرحمة جوهر الشريعة فقهاء الشريعة وقضاة الشريعة والعاملون بالشريعة عليهم أن يدركوا جيداً هذه القاعدة الأصولية فهي مدخل أصيل لفهم الشريعة الإسلامية والله عز وجل منزل الإسلام يقول : " كتب ربُّكم على نفسه الرحمة " [ الأنعام 56 ] وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة بقوله : لما قضى الله الخلق كتبَ كتاباً فهو عنده فوق العرش : " إنّ رحمتي غلبت غضبي " . رواه البخاري ومسلم           هذا النبأ العظيم يعني أنّ الله جل وعلا الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء قد شاء أنْ يُلزم نفسه بذلك الدستور الأعلى . من أجل ذلك افتتح الله جل وعلا سور القرآن الكريم ببسم الله الرحمن الرحيم .     " الرحمن الرحيم " اسمان مشتقّان من الرحمة على وجه المبالغة . أما الرحيم فعلى وزن فعيل بمعنى الفاعل ويفيد الكثرة والمبالغة وهو خاص بالمقربين كما قال تعالى " وكان الله بالمؤمنين رحيماً " . وأما الرحمن فأشدّ مبالغة من الرحيم وهو مَنْ يرحم الأقربين والأبعدين والأولياء والأعد...

من لا يحفظ القرآن كاملاً عن ظهر قلب فهو ناقص

 معذرة ! لا أقصد هذا الزمان ... ولا أعني القرّاء من أهل القرآن .. هل تصدّق أنّ هذا ما كان عليه أصحاب الحديث المختصّون في رواية السنّة  في القرون الأولى ؟      راوي الحكاية التي سنمتعكم بسماعها هو الإمام الثقة أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الهَمَذاني الوَهْراني رضي الله عنه ، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وتوفي سنة إحدى عشر وأربعمائة ، وكان ممن أدخل كتاب البخاري إلى بلاد الأندلس فأخذ عنه ابن عبد البر القرطبي وغيره الجامعَ الصحيحَ بروايته عن محمد بن عمر بن شبوية المروزي عن الفربري عن سيدنا البخاري رضي الله عنهم جميعاً .      ذكر القصة ابن بشكوال في كتاب الصلة في ترجمة أبي القاسم الهمذاني بإسناده إليه أنه قال : لما وصلتُ إلى مدينة مَرْو من مدائن خُراسان سمعتُ الجامعَ الصحيحَ على محمد بن عمر بن شبوية المروزي ، فسمعنا عن شيخ بها يروي الحديث فأتيناه لنروي عنه أيضاً ، وكان اسمه علي بن محمد الترابي يُعرف به ، فوجدنا معه كتاباً غير بيِّن ، فوجدناه يقرأ في المصحف ، وعند أصحاب الحديث أن من لا يستظهر القرآن عن ظهر قلب فهو نا...