هل يجوز الثناء على ملك كافر أو شعب كافر ؟
لا خلاف بين المؤرخين أنّ النجاشي ملك الحبشة قد كان حين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم نصرانياً على دين قومه ، وكان الأحباش على المذهب الأرثوذكسي على دين أقباط مصر يؤمنون أنّ الله هو المسيح بن مريم ، وهي - بلا خلاف - عقيدة تناقض عقيدة الإسلام كما ورد صريحاً في القرآن الكريم: " لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح بن مريم " فالنجاشي من المنظور الإسلامي وبناء على تصنيف فقهاء المسلمين كان ملكاً كافراً وبلاده أرض الحبشة كانت دارَ كفر وشرك ، الحاكم والمحكوم على دين المسيحية الأرثوذكسية . هذا الواقع التاريخي المتفق عليه يعطينا درساً في فهم أعمق لعقيدة "الولاء والبراء"، وبه نعلم أنّ التصنيفات الفقهية قد يكون لها اعتبارات وحيثيّات خاصة ، والدليل على ذلك أنّ الأخبار والروايات المتواترة عندنا - معشر المسلمين - قد وثّقت حادثة الهجرة إلى الحبشة باعتبارها من أعظم الأحداث التاريخية في العهد الإسلامي ، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ما أصاب أصحابه من البلاء وتعرضهم للتعذيب والسجن على أيدي المشركي...