المشاركات

" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " حديث ضعيف - 2 -

    ذكرتُ للحديث - في المقال السابق - خمسة أسانيد تبيّن أنّ مدارها على مجروحين من أهل البصرة .. الإسناد السادس مداره كذلك على بصري أصيب بالاختلاط والخرف وهو الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح ... وكان ذلك كافياً لاشتهاره بين الناس ... والسؤال هنا : كيف تسلّل هذا الحديث إلى صحيح مسلم ... ولم خفيت علّته على كثير من العلماء ؟     الجواب :    الكذّابون في زمن الرواية أي خلال القرون الإسلامية الأولى كانت لهم حِيَلٌ لتمرير الأحاديث المكذوبة وتدليسها على الناس ...       الأمر بلا شك في غاية الخطورة ...      كان الوضّاعون في عصر الرواية إذا انكشف أمرهم وانفضح كذبهم يعمدون إلى الثقات من مشاهير علماء الأمصار من المدلّسين أو من ساء حفظه لسبب من الأسباب كالاختلاط والخرف فيلقّنونهم الأحاديث الموضوعة ليأخذها الناس عنهم . ولذلك قال علماء الحديث : إنّ شرّ المختلطين من جلس للتحديث والإملاء بعد اختلاطه ، وشرٌّ منه من ثبت أنه كان يُلقّن فيتلقّن ...  ومعنى قولهم : يلقّن فيتلقّن أي يقال له ف...

" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " حديث ضعيف

     هذا الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح متنه ولا يثبت إسناده وهو من الأحاديث النادرة التي رواها مسلم في الصحيح ولم يجمع العلماء على موافقته ! ؟         ليس هذا من الأحاديث النبوية التي تلقّاها العلماء بالقبول وأجمعوا على تصحيحها ....        وهو بلا شك نبأ عظيم وأمر خطير لأنّ أغلب المفاهيم المغلوطة عن الخلافة بُنيت في الأساس على هذا الحديث الضعيف المكذوب !            ما قصة هذا الحديث ؟ وكيف تسرّب إلى صحيح مسلم ؟ وهل ضعفه أحد من جهابذة الحديث ؟       هذا ما سنجيب عليه إن شاء الله ...          الحديث المزعوم ولّده بعض المجاهيل والكذابين لأغراض سياسية وأشاعوه بأسانيد ملفّقة متنوّعة ثم دسّه بعضهم إلى إمام ثقة ابتلي بالخرف والاختلاط في آخر عمره ومنه تسرّب الحديث إلى صحيح مسلم فخفيت علة الحديث على كثير من العلماء ممن أحسن الظن بذلك الإمام الثقة وتفطّن له آخرون ....      هذا من حيث الإجم...

علّة حديث " ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " 2

   اشتدّ المرض العضال ومات الطيالسي رحمه الله .... وبقي صاحبه القزويني ... وشاء الله أن يفضح القزويني قبل عام من موته حين وصل إليه الإمام أبو حاتم الرازي وخاله محمد بن يزيد وتفحّصا أحاديثه عن شيوخ العراق فظهر لهما أنه يكذب على أهل قزوين في روايته عن   شعبة بن الحجاج   ... والحكاية ذكرها ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل .      تفطّن العلماء للقزويني فأفردوا له ترجمة خاصة في ثلبه كقول الذهبي في الميزان : " داود بن إبراهيم قاضي قزوين عن شعبة ، قال أبو حاتم : متروك الحديث كان يكذب " اهـ .     ومن ثمّ اختلط الأمر على بعض المحدثين والمؤرخين فظنّوا أنّ داود بن إبراهيم الذي يروي عنه الطيالسي هو شخص آخر ثقة واسطي غير القزويني ففرقوا بينهما في كتب الرجال لأن الأول واسطي موثّق ، والثاني قزويني متهم بالكذب ، وخفي الأمر على بعض المحدثين كالألباني رحمه الله فصحح الحديث ..     الإمام أسلم بن سهل [ ت 292 هـ ] صاحب تاريخ واسط ذكر في كتابه أسماء العلماء من أهل واسط ومن ورد عليها فلم يذكر " داود بن إبراهيم " ...